س..رجل في بلد غير بلده و سرقت دراهمه فهل يعطى من الزكاة بالرغم من أن المعاملات المالية تيسرت في الوقت الحاضر ؟
ج..هذا المسئول عنه يعتبر من أبناء السبيل فإذا ادعى الحاجة أو ضياع النفقة أو سرقتها فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده و لو كان غنيا في بلده .
س..يشكك بعض الناس في إعطاء الزكاة للمجاهدين المسلمين في البوسنة و الهرسك و أمثالهم فما رأى سماحتكم في ذلك ؟
و هل الأولى في هذا الوقت أن تعطى لهم أو القائمين على المراكز الإسلاميه في أنحاء العالم ؟
أو فقراء البلد نفسه و لو كانت حاجة أولئك أكثر ؟
ج..المسلمون في البوسنة و الهرسك مستحقون للزكاة :
لفقرهم و جهادهم ولكونهم مظلومين و بحاجة إلى النصر و تأليف القلوب .
و هم من أحق الناس بالزكاة و هكذا أمثالهم .
و هكذا القائمون على المراكز الإسلامية بالتعليم و الدعوة إلى الله إذا كانوا فقراء و هكذا فقراء المسلمين في العالم يستحقون من إخوانهم الأغنياء أن يواسوهم
و يعطفوا عليهم رحمة لهم و تأليفا لقلوبهم و تثبيتا لهم على الإسلام على أن يكون الدفع لهم بواسطة الثقاة الأمناء
و هم جديرون أيضا بالعطف و المساعدة من غير الزكاة للأسباب المذكورة لكن فقراء البلد التي فيها المزكي أولى من غيرهم بالزكاة إذا لم يوجد لهم ما يسد حاجتهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
الجزء الأول >> 30 - كتاب الزكاة >> 1 - باب: وجوب الزكاة.
1331 - حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن زكرياء بن إسحق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم:
بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، فقال:
(ادعهم إلى:
شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوه لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).
[1389، 1425، 2316، 4090، 6937]
[ش (أطاعوه لذلك) انقادوا وبادروا إلى الفعل. (صدقة) هي الزكاة].
ٍس..من المعلوم أنه حصل خلاف بين أهل العلم في إخراج زكاة الحلي الملبوس أو المعد للبس أو العارية ؟
فما رأى سماحتكم في ذلك ؟
و على فرض القول بوجوب الزكاة في ذلك فهل فيه نصاب ؟
و إن كان فيه نصاب فيظهر من الأحاديث الدالة على الوجوب في الحلي التي توعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيها بالنار أنها لا تبلغ نصابا فكيف يجاب عن ذلك ؟
ج..في وجوب زكاة الحلي الملبوس أو المعد للبس أو العارية من الذهب و الفضة خلاف مشهور بين العلماء و الأرجح وجوبها فيه لعموم الأدلة في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة و لما ثبت من الحديث :
سُنَنُ أبي دَاوُد، الإصدار 2.02 - للإمامِ أبي دَاوُد
الجزء الأول >> -4- كتاب الزكاة >> -3- باب الكنز ما هو؟
وزكاة الحليّ
1563- حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة، المعنى أن خالد بن الحارث حدثهم، ثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
أن امرأة أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها:
"أتعطين زكاة هذا؟".
قالت: لا.
قال: "أيسرُّك أن يسوِّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نارٍ؟".
قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: هما للّه عز وجل ولرسوله.
1564- حدثنا محمد بن عيسى، ثنا عتاب -يعني:
ابن بشير- عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة قالت:
كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت:
يا رسول اللّه، أكنزٌ هو؟.
فقال: "ما بلغ أن تؤدَّى زكاته فزكِّي فليس بكنزٍ".
(ج/ص: 1/489)
1565- حدثنا محمد بن إدريس الرازي، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال:
دخلنا على عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:
"دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى في يدي فتخاتٍ من ورقٍ فقال:
"ما هذا يا عائشة"؟.
فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول اللّه.
قال: "أتؤدين زكاتهنَّ؟".
قلت: لا، أو ما شاء اللّه.
قال: "هو حسبك من النار".1566
س- حدثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سفيان، عن عمر بن يَعْلَى، فذكر الحديث نحو حديث الخاتم،
قيل لسفيان: كيف تزكيه؟.
قال: تضمُّهُ إلى غيره.
ج -و كل هذه الأحاديث محمولة على الحلي التي تبلغ النصاب جمعا بينها و بين الأدلة لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا كما أن الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا و كما أن الأحاديث تفسر الآيات
و تخص عامها و تقيد مطلقها لأن الجميع من عند الله سبحانه و ما كان من عند الله فإنه لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا
و يفسر بعضه بعضا و هكذا لابد من تمام الحول كسائر أموال الزكاة من النقود و عروض التجارة و بهيمة الأنعام
س -يرد بعض الفقهاء وجوب زكاة الحلي المعد للاستعمال بعدم انتشار ذلك بين الصحابة و التابعين مع انه مما لا يخلو منه بيت تقريبا فهو كالصلاة في وجوبها
و تحديد أوقاتها و كذا الزكاة عموما بوجوبها و تحديد أنصبتها الخ و بالرغم من ذلك فقد ثبت عن بعض الصحابة القول بعدم الوجوب كعائشة رضى الله عنها و ابن عمر رضى الله عنهم و غيرهما فكيف يجاب عن ذلك ؟
ج -هذه المسألة كغيرها من مسائل الخلاف المعول فيها و في غيرها على الدليل فمتى وجد الدليل الذى يفصل النزاع وجب الأخذ به لقول الله سبحانه بسورة النساء :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) "
و قوله عز و جل بسورة الشورى :
" وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) "
ولا يضر من عرف الحكم الشرعي و قال به من خالفه من أهل العلم و قد تقرر في الشريعة أن من أصاب الحكم من المجتهدين المؤهلين فله أجران و من أخطأ فله أجر على اجتهاده و يفوته أجر الصواب
و قد صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحاكم إذا اجتهد و بقية المجتهدين من أهل العلم بشرع الله حكمهم حكم الحاكم المجتهد في هذا المعنى و هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء من الصحابة و من بعدهم كغيرها من مسائل الخلاف فالواجب على أهل العلم فيها و في غيرها بذل الوسع في معرفة الحق بدليله ولا يضر من أصاب الحق من خالفه في ذلك .
و على كل واحد من أهل العلم أن يحسن الظن بأخيه و أن يحمله على أحسن المحامل و إن خالفه في الرأي ما لم يتضح من المخالف تعمده مخالفة الحق
س -رجل يتعامل بأنواع من التجارة كتجارة الألبسة و الأوانى و غيرها فكيف يخرج زكاتها ؟
ج -يجب عليه إخراج الزكاة إذا تم الحول على العروض التي عنده المعدة للتجارة إذا بلغت قيمتها النصاب من الذهب أو الفضة للأحاديث الواردة في ذلك و منها حديث سمرة بن جبندب و أبي ذر الغفاري رضى الله عنهما .
س -انتشر في الوقت الحاضر الاكتتاب في الشركات عن طريق الأسهم فهل في هذه الأسهم زكاة و كيف تخرج ؟
ج- على أصحاب الأسهم المعدة للتجارة إخراج زكاتها إذا حال عليها الحول كسائر العروض من الأراضي و السيارات و غيرها .. أما إن كانت للمساهمة في أموال معدة للتأجير لا للبيع كالأراضي و السيارات فإنها لا زكاة فيها و إنما الزكاة تكون في الأجرة إذا حال عليها الحول و بلغت النصاب كسائر النقود
س- رجل يعتمد فى دخله على المرتب الشهرى فيصرف بعضه و يوفر البعض الآخر فكيف يخرج زكاة هذا المال ؟
ج- عليه أن يضبط بالكتابة ما يدخره من مرتباته ثم يزكيه إذا حال عليه الحول ... كل وافر شهر يزكى إذا حال عليه الحول ...
و إن زكى الجميع تبعا للشهر الأول فلا بأس
و له أجر ذلك و تعتبر الزكاة معجلة عن الوفر الذي لم يحل عليه الحول ولا مانع من تعجيل الزكاة إذا رأى المزكى المصلحة في ذلك أما تأخيرها بعد تمام الحول فلا يجوز إلا لعذر شرعي : كغيبة المال أو غيبة الفقراء .
س-توفي رجل و خلف أموالا و ايتاما فهل في هذه الأموال زكاة ؟ و إن كان كذلك فمن يخرجها ؟
ج-تجب الزكاة في أموال اليتامى من النقود و العروض المعدة للتجارة و في بهيمة الأنعام السائمة و في الحبوب و الثمار التي تجب فيها الزكاة
و على ولي الأيتام أن يخرجها في وقتها فإن لم يكن لهم ولي من جهة والدهم المتوفي
وجب رفع الأمر إلى المحكمة حتى تعين لهم وليا يتولى شئونهم و شئون أموالهم و عليه في ذلك تقوى الله و العمل بما فيه صلاحهم و صلاح أموالهم
لقول الله سبحانه بسورة البقرة :
" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) "
و قوله تعالى بسورة الأنعام :
" وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) "
و الآيات في هذا المعنى كثيرة و يعتبر الحول في أموالهم من حين مات والدهم لأنها بموته دخلت في ملكهم
س- تعددت في هذا الوقت أنواع المصوغات كالألماس و البلاتين و غيرهما المعدة للبس و غيره فهل فيها زكاة ؟
و إن كانت على شكل أوان للزينة أو الاستعمال ؟ أفيدونا أثابكم الله ؟
ج- إن كانت المصوغات من الذهب و الفضة ففيها زكاة إذا بلغت النصاب و حال عليها الحول و لو كانت للبس أو العارية في أصح قولي العلماء لأحاديث صحيحة وردت في ذلك أما إن كانت من غير الذهب
و الفضة كالماس و العقيق و نحو ذلك فلا ذكاة فيها إلا إذا أريد بها التجارة فإنها تكون حينئذ من جملة عروض التجارة فتجب فيها الزكاة كغيرها من عروض التجارة
و لا يجوز اتخاذ الأوانى من الذهب و الفضة ولو للزينة لأن اتخاذها للزينة وسيلة إلى استعمالها فى الأكل و الشرب و قد صح عن رسول الله صلى الله ععليه وسلم أنه قال :
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
الجزء الرابع >> 73 - كتاب الأطعمة. >> 28 - باب: الأكل في إناء مفضَّض.
5110 - حدثنا أبو نعيم:
حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أنهم كانوا عند حُذَيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة).
[5309، 5310، 5493، 5499]
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب:
تحريم استعمال إناء الذهب والفضة،
رقم: 2067.
(مجوسي) هو من يعبد النار.
(رماه به) أي بالإناء لأنه كان من فضة.
(لم أفعل هذا) لم أرمه به.
(الديباج) نوع من الثياب المتخذة من الحرير.
(آنية) أوعية.
(صحافها) جمع صحفة، وهي إناء كالقصعة المبسوطة.
(لهم) للكفار].
و على من اتخذها زكاتها مع التوبة إلى الله عز و جل و عليه أيضا أن يغيرها من الأوانى إلى أنواع أخرى لا تشبه الأوانى كالحلى و نحوه .